الإصلاح يبدأ بشطب الولاء الأعمى من قاموس النظام

September 14, 2013 — Leave a comment

لطالما تحدثت عن تجريد مصطلحي الفساد والإصلاح من مضامينهما في الأردن بسبب الطريقة التي تم التعامل بها مع تبعات ما سمي بالربيع العربي. إحدى اهم النقاط التي اعتقد انها تندرج تحت بند الفساد او تقف في طريق الإصلاح هي وضع الأشخاص في المكان الغير مناسب، سواء عملوا في وظائف عامة او قيادية. وجود الأشخاص القادرين على اتخاذ القرارات الجريئة وردع الخطأ وإبداء النصيحة المناسبة في وقتها المناسب هو ما يحتاجه بلد مثل الأردن في الوقت الحالي، خصوصاً إذا نادت القيادة بما يمكن أن يكون خارج عن نطاق المألوف.

تجاربي كثيرة ولكن هذه القصة هي “القشة التي قصمت ظهر البعيرر”. ففي خبر نشر عن جلالة الملك في مواقع الأخبار الأسبوع الماضي، قرأت ان جلالته أعطى تعليماته للوزراء للنزول الى الميدان والاستماع الى حاجات الناس؛ برايي المتواضع، ما أمر به الملك ضروري لأي شخصية قيادية صانعة للقرار، لأن العمل للناس يحتم علينا الاستماع لهم.

نشر احد موظفي الديوان الملكي ذلك الخبر على صفحته الخاصة على فيسبوك، معلقاً ان هذا الاجتماع هو مثال على “Leading by example” او ما يسمى ب “القيادة بالاقتداءة”، علقت على تعليقه ان هذا الاجتماع لا يندرج تحت هذا النوع من القيادة؛ ففن الاقتداء يعني ان يأخذ الملك بيد الوزراء ليريهم كيفية الاقتداء به في التعامل مع الشعب في الميدان. اعتراضي في التعليق كان على قيام ذلك الشخص بتحوير الخبر ليجرد مرة أخرى فن القيادة بالاقتداء من مضمونه في دلالة واضحة على عدم فهم ذلك الشخص للمعنى الصحيح للمصطلح او على الولاء الأعمى للملك. تفاجئت بردة الفعل الغريبة وكأنني قمت بإهانة اي شخص من خلال تعليقي، او كأن الملك لم يقم من قبل بزيارات للميدان، وزاد من وطئ المفاجأة دخول شخص اخر يعمل في الديوان الملكي أيضاً ليقول لي “هاد اللي ناقص”.

Screen Shot 2013 09 14 at 10.40.33 PM

لم أكن أعلم أن المواطن الأردني غير مؤهل لاعطاء رأيه، وكأننا نعيش في بلد يتم بها فرض الأمور من دون أن يحق لنا التعبير عن رأينا أو القيام بتصويب الأخطاء وكأن القيادة أو من يحيط بها معصومين عن الخطأ. لم أكن أعلم أن موظف في الديوان الملكي يحق له التحدث مع أبناء الشعب بهذه الطريقة التي تنم عن عقلية رجعية وعدم القدرة على النقاش وتقبل الآخر مما يعكس صورة سلبية للغاية عن العاملين في أحد أهم مراكز صنع القرار.

ما زال جلالة الملك ينادي بالديمقراطية والشفافية والمشاركة المدنية، ولكن للأسف الولاء الأعمى الذي يعاني منه بعض الأشخاص المحيطين به أقام عائقاً امام تلك التوجيهات، فإذا لم يستطع شخصان يعملان في الديوان الملكي، أحدهم يعمل في وظيفة تتعلق بالإعلام الإجتماعي، ان يتقبلا رأياً لم يقصد به سوى وضع النقاط على الحروف فالمشكلة تتعدى أموالاً عامة سرقت او بطالة مقنعة او وساطة ومحسوبية… إلخ. مشكلة الفساد تتمحور حول حاجز يقف بين مركز صنع القرار في الأردن وأبناء الشعب، ذلك الحاجز المكون من أشخاص وضعوا مصالحهم الشخصية وصورتهم امام قيادتهم في مقدمة أولوياتهم لتطغى على مصالح وطن بشعبه.

No Comments

Be the first to start the conversation.

Leave a Reply

*

Text formatting is available via select HTML. <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>