قبل أن ننتخب…

December 25, 2012 — 2 Comments

جميع الذين كانوا يتابعون نشاطاتي على فيسبوك خلال الأيام القليلة الماضية والتي تخللتها رسالة إلى الملك، يعلمون أنني من اشد المعارضين للانتخابات النيابية القادمة، وما جعلني أصعد في الحملة هو رؤية الوجوه ذاتها على جوانب الطرقات، مع أنني كنت متأكدا من حدوث ذلك.

لمن لا يعلم ما سبب معارضتي للانتخابات، فهنالك عدة أسباب، ولكن القرار كان قطعياً منذ اللحظة التي سمح مجلس النواب السابق لنفسه بإهانة الشباب الذين تقل أعمارهم عن ٣٠ عاما – والذين يشكلون نصف المجتمع – من تحت قبة البرلمان، ومرور الحادثة وكأن شيئاً لم يكن. القيادة السياسية للدولة كان من الأحرى بها رد اعتبار مجلس الأمة والشباب في آن واحد منذ تلك اللحظة بدلاً من تجاهل الموضوع، معتقدين أننا نستقبل الإهانة بروح معنوية. للأسف – وأنا لا أتحدث عن نفسي فقط – تلك الحادثة وحوادث كثيرة تلتها جعلتنا ننظر إلى المجلس كمهزلة تحصل على مستوى وطني والصمت ما كان إلا دليل غضب عارم حل على فئة كبيرة من المجتمع.

لعل تلك الحادثة كانت السبب الرئيسي، ولكن حتى جاء قرار حل المجلس – والذي برأيي جاء متأخراً – ما انفك النواب يتنافسون على صنع المهازل الوطنية مرورا بقانون التقاعد وقانون المطبوعات والنشر، ناهيك عن الشجارات بالاحذية والمقابلات بالأسلحة.

جميع تلك الأسباب والسخط الشعبي على المجلس السابق الذي كان يتفنن بأخذ القرارات التي تتضارب مع جميع الظروف الراهنة، إضافة إلى عدم انخراط أعضاءه مع الشباب أو الاستماع لصوتهم، هذه الاسباب جميعها كانت تتطلب قرار سيادي تطبق عليه جميع الاستثناءات الممكنة لمنع جميع أعضاء المجلس السابق من الترشح للانتخابات القادمة.

لقد قام جلالة الملك بعقد لقاءات عدة خلال الفترة الماضية مع مختلف فئات المجتمع في خطوة لافتة؛ ولكن جميع تلك اللقاءات حضرها نخبة من أبناء الشعب الذين يشكلون أقلية لا تذكر. السؤال هنا، ما هو الحال مع من اطلقوا على انفسهم اسم “الفئة الضالة” أو الشباب الذين يعتنقون مذهب “الانمالية”؟ شباب اعرفه أطلق على نفسه هذا اللقب لكونه غير مهتم بأي ظروف تمر بها البلاد سواء كانت اقتصادية أو اجتماعية أو سياسة. هذه الفئة التي تشكل أغلبية شباب المجتمع والتي استُنفِذت بنظام تعليمي يعود إلى حقبة قديمة من التاريخ، جعل من عقول الشباب جهاز لا يمكنه التفاهم مع أكثر مما كان مذكوراً في تلك الكتب، إلا من رحم ربي.

قبل أن ننتخب ونحتفل بالعرس الديمقراطي، علينا أن ننظر إلى ما يحدث من حولنا من منظور أوسع، فهناك مشكلات عامة لا يمكننا التغاضي عنها وتجاوزها لإقامة انتخابات ستعود بنا سنتين إلى الوراء.

أولا: لننظر إلى الشباب الذي أطلق على نفسه الفئة الضالة؛ من الحري بنا العمل على زيادة انخراطه في المجتمع بغض النظر عن نوع ذلك الانخراط، سواء كان اجتماعي أو سياسي أو اقتصادي. الفجوة الحاصلة بين أبناء المجتمع الأردني – سواء كانوا في ذات المكان أو في أماكن جغرافية مختلفة – لا يمكن التغاضي عنها، فالفروقات – وليست بالضرورة الفروقات المادية – أصبحت تأثر على كل ما نقوم به.

ثانياً: اين هي سيادة القانون في الاردن؟ اعلم أن بلدنا يضرب به المثل عندما نتكلم عن الأمن والأمان، ولكن القانون هو مفهوم أوسع من ذلك. اعتقد أن زياراتي المتكررة إلى دبي مؤخراً جعلتني استنتج أن المقولة التي كنت أسمعها من كثير من الناس: “بحياتنا ما منصير بشر” ما هي إلا إلقاء للوم على الشعب. الشعب ذاته في مدينة مثل دبي “صار بشر”، لان صرامة القانون جعلتهم يتعاملون مع الموقف بجدية أكبر، ونحن هنا وعلى أتفه الأمور، غير قادرين على تطبيق قانون يمنع التدخين في الأماكن العامة، علماً انه طبق في لبنان مثلاً. ما زلنا نحوم حول مفهوم الواسطة والمحسوبية حتى في استشاق الهواء، فالواسطة تشعرنا بالأهمية التي لا يمكننا أن نجدها في مكان آخر.

ثالثاً: التعليم… ولن أتطرق إلى الموضوع، فالمشكلة واضحة والحل واضح ولكن سنموت تسمماً من فرط البيروقراطية في هذا البلد.

رابعاً: الفساد، أصبحت تلك الكلمة فاسدة بحد ذاتها. ما أن يشتبه بفساد شخص حتى يفسد الشعب كله من فرط القدح والذم، مع أن المجرم بريء حتى تثبت إدانته، حسب “القانون”، وها نحن نرى أحدهم يترشح للمجلس النيابي وسمعت شباباً يقول “النصاب نازل”. الفساد في الاردن لا يتعلق فقط بأشخاص اتهموا بنهب أموال الدولة مباشرة، بل بأشخاص باعوا ضميرهم بغض النظر عن المنصب الذي يشغلونه. وظيفتي كمواطن – وخصوصاً إذا كانت وظيفة حكومية لخدمة المصلحة العامة – هي تأدية واجبي على أكمل وجه، فالبطالة المقنعة في بلدنا هي احد أكبر المشاكل الاقتصادية. اذكر في يوم من الأيام أنني قرأت خبراً عن بلدية الزرقاء يتعلق بموظفين يتقاضون مرتباتهم مع أنهم غير مقيمين في الاردن. الفساد هو في تطبيق الواسطة وفي اختلاق الأكاذيب للتوقف عن إنشاء مشاريع بعد أن دفع بها مبالغ طائلة من المال. للأسف أخذنا اسماءاً رنانة وصنعنا منها كبش فداء للتغطية على المفهوم الحقيقي للفساد.

اكتفي بهذا القدر حتى الآن، سأتابع كتاباتي ليصل صوتي وأصوات كثير من الناس، ربما يكونوا غير مهتمين بإيصال صوتهم ولكن يجب أن يهتم الجميع بسماعه.

2 responses to قبل أن ننتخب…

  1. جملتين استطيع التعليق فيهما
    ١. رح نضل نلف وندور و نفس النواب بنزلوا عالانتخابات و بضل الوضع نفس الشي
    ٢. بالنسبة للفساد و بما انه موضوع الانتخابات قادم . البعض عرض علي يعملي بطاقة انتخابية مع انه بنعرف انه مستحيل تقدر تعمل بطاقة و انا اصلا ما بدي اصوت لاي من المرشحين بس اذا صار و انطلبت هويتي و انعمل بطاقة انتخابية الي و انا برد باكد انا مش عامل بطاقة اعرف انه كلها فساد بفساد .

Trackbacks and Pingbacks:

  1. يوجد تمكين… على الجهة الأخرى | Kermit The Blog - December 26, 2012

    [...] [...]

Leave a Reply

*

Text formatting is available via select HTML. <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>