قضايا الشباب العربي ما بين ضرب المندل وعقدة الأجنبي

February 19, 2013 — 2 Comments
السكوت على ما يحصل في العالم العربي فيما يتعلق بقضايا الشباب، لم يعد خياراً، فقد خرج الموضوع عن حدوده بشبه تغييب كامل لأصحاب القضية. بعد سلسلة من المؤتمرات والاجتماعات والقراءات والدراسات، وبعدما ناقشت هذا الموضوع مع أكثر من شخص، تبين لي أننا نعاني من مشكلتين أساسيتين تقوداننا إلى استحالة إمكانية تحديد مشاكل الشباب أو الخروج بحلول.يجتمع المسؤولون من الحكومات وممثلو مؤسسات المجتمع المدني والقطاع الخاص في قاعة لاستحضار الأرواح التي تأتي لتؤكد لهم أن القضية معقدة وتزداد تعقيداً، أو لعرض العضلات واختلاق أكاذيب أو المبالغة في إنجازات لم ولن تكون في يوم من الأيام واقعاً، إلا في حالات نادرة. شخص مثلي وكثير من الأشخاص الذين انخرطوا في العمل الشبابي وخصوصا من فئة الشباب، يعلمون أن ما يحصل ما هو إلا اجتماعات صورية مشكلتها الأساسية هي في عدم إدماج الشباب في النقاش بالإضافة إلى وضع الافتراضات التي بنيت على تجارب لا تنطبق على مجتمعنا أو لم تكن ذات تأثير يذكر. جميعنا يعلم أن التأثير في القضايا المجتمعية، وخصوصاً فيما يتعلق بتمكين الشباب، يجب أن يكون نوعياً وليس كمياً. فعلى سبيل المثال، تدريب ٤٠٠ ألف شاب على مهارات التواصل لا يعني شيئاً على الإطلاق إذا خرج هذا العدد من التدريب بالحد الأدنى من الفائدة.

جميعنا يعلم أن صراع الأجيال والمتمثل بأمرين مهمين – هما الفجوة في طريقة التفكير والنظرة الدونية لمن هم أصغر سناً – هو أساس التغيب الحاصل للشباب في نقاش قضاياهم، مع العلم أن ما سمي بالربيع العربي أثبت أن تهميش تلك الفئة ما هو إلا بضغط سيولد الانفجار يوماً ما.

أقولها على لساني وعلى لسان الكثير من أبناء جيلي، لقد سئمنا العمل على تعقيد قضية هي أبسط بكثير مما تتخيلون، محاولين إعطاء الذرائع لعدم التحرك على أرض الواقع وبدء العمل الفعال بدلا من الجلوس والتنظير وضرب المندل. وإذا في يوم من الأيام اتخذتم القرار في مناقشة الموضوع، عليكم فعل ذلك مع أصحاب القضية، كمحاولة لإعطاء قيمة لنقاشكم البيزنطي.

الموضوع الأكثر إيلاماً يتمثل في “عقدة الاجنبي”، فمن المحال أن أستوعب فكرة قيام أناس يعيشون في بيئة وحضارة وثقافة، تختلف جذرياً عما نعيش فيه، بتقلد مناصب عليا في حكومات وشركات ومنظمات لحل مشاكل بنماذج لا تنطبق سوى على البيئة التي خرجت منها.

هل فعلا وصلنا إلى مرحلة من تجاهل الواقع تجعلنا نتصرف وكأننا نعيش في مجتمع لا يمكننا أن نجد فيه من هو بالكفاءة لإدارة مشاكلنا والعمل على حلها بنماذج تنطبق على واقعنا؟ أم أن شعورنا بالدونية أمام الأجانب جعلنا نعتقد أنهم قادرون على فعل العجائب؟ غير آبهين بالحقيقة التي لا يختلف عليها اثنان، أنهم جاؤوا لسبب واحد فقط، وهو الحصول على مبالغ طائلة من المال، ربما تكون بلادهم قد دفعتها في الأساس، وبالنهاية نحن من يتحمل جمائل، ليس فقط للمال، بل وللأشخاص أيضاً؛ الذين نحن في الأساس لسنا بحاجتهم.

من الملفت لنظر الجميع ظهور عدد لا بأس به من الشباب الواعي بالقضايا المحلية، سواء أطلق عليهم اسم نشطاء او رواد اجتماعيين. هؤلاء الذين اختاروا العمل على ارض الواقع بدلاً من التنظير والنقاشات التي لا تسمن ولا تغني من جوع. بوجود هذه المجموعة من الشباب، نحن لسنا بحاجة لوضع الافتراضات، فلقد أصبحنا قادرين على تحديد المشاكل بوضوح من خلالهم، فهم يعملون بالقرب من المجتمع الذين خلقوا من اجل خدمته بعيداً عن الأبراج العاجية والمكاتب والنقاشات والاجتماعات. فلماذا لا نضع الأموال التي تهدر على الدراسات والاجتماعات والأجانب لتمكين من هم فعلاً ذو تأثير ولبناء جيل جديد من الشباب المسؤول الذي يسرع من العملية التنموية.

أضف الى ما سبق، ومن خلال تجاربي العديدة مع الكثير من المسؤولين والمنظمات والشركات، تبين لي ان وضع الشخص المناسب في المكان المناسب هو تحدٍ كبير، خصوصاً بوجود الوساطة والمحسوبية، والتحدي الأكبر يكمن في التخلص من الأشخاص الذين يعيقون عملية التنمية بأفكار واستنتاجات لا تمت للواقع بصلة، معتقدين أن مواقعهم تؤهلهم لفهم الأمور عن بعد.

Trackbacks and Pingbacks:

  1. Jordan Social Institutions and The Maldistribution of Fund | Kermit The Blog - February 24, 2013

    [...] said this before in my previous Arabic post about youth issues in the Arab countries, and saying it now again here in English; development [...]

  2. Running A Top-notch Airport; Beyond The Fancy Building | Kermit The Blog - March 31, 2013

    [...] we are going through more than foreigners. I also raised this issue a few weeks ago in my Arabic post about how we deal with youth issues in Jordan, the same thing applies to running any major [...]

Leave a Reply

*

Text formatting is available via select HTML. <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>