جميعنا يعلم أن صراع الأجيال والمتمثل بأمرين مهمين – هما الفجوة في طريقة التفكير والنظرة الدونية لمن هم أصغر سناً – هو أساس التغيب الحاصل للشباب في نقاش قضاياهم، مع العلم أن ما سمي بالربيع العربي أثبت أن تهميش تلك الفئة ما هو إلا بضغط سيولد الانفجار يوماً ما.
أقولها على لساني وعلى لسان الكثير من أبناء جيلي، لقد سئمنا العمل على تعقيد قضية هي أبسط بكثير مما تتخيلون، محاولين إعطاء الذرائع لعدم التحرك على أرض الواقع وبدء العمل الفعال بدلا من الجلوس والتنظير وضرب المندل. وإذا في يوم من الأيام اتخذتم القرار في مناقشة الموضوع، عليكم فعل ذلك مع أصحاب القضية، كمحاولة لإعطاء قيمة لنقاشكم البيزنطي.
الموضوع الأكثر إيلاماً يتمثل في “عقدة الاجنبي”، فمن المحال أن أستوعب فكرة قيام أناس يعيشون في بيئة وحضارة وثقافة، تختلف جذرياً عما نعيش فيه، بتقلد مناصب عليا في حكومات وشركات ومنظمات لحل مشاكل بنماذج لا تنطبق سوى على البيئة التي خرجت منها.
هل فعلا وصلنا إلى مرحلة من تجاهل الواقع تجعلنا نتصرف وكأننا نعيش في مجتمع لا يمكننا أن نجد فيه من هو بالكفاءة لإدارة مشاكلنا والعمل على حلها بنماذج تنطبق على واقعنا؟ أم أن شعورنا بالدونية أمام الأجانب جعلنا نعتقد أنهم قادرون على فعل العجائب؟ غير آبهين بالحقيقة التي لا يختلف عليها اثنان، أنهم جاؤوا لسبب واحد فقط، وهو الحصول على مبالغ طائلة من المال، ربما تكون بلادهم قد دفعتها في الأساس، وبالنهاية نحن من يتحمل جمائل، ليس فقط للمال، بل وللأشخاص أيضاً؛ الذين نحن في الأساس لسنا بحاجتهم.
من الملفت لنظر الجميع ظهور عدد لا بأس به من الشباب الواعي بالقضايا المحلية، سواء أطلق عليهم اسم نشطاء او رواد اجتماعيين. هؤلاء الذين اختاروا العمل على ارض الواقع بدلاً من التنظير والنقاشات التي لا تسمن ولا تغني من جوع. بوجود هذه المجموعة من الشباب، نحن لسنا بحاجة لوضع الافتراضات، فلقد أصبحنا قادرين على تحديد المشاكل بوضوح من خلالهم، فهم يعملون بالقرب من المجتمع الذين خلقوا من اجل خدمته بعيداً عن الأبراج العاجية والمكاتب والنقاشات والاجتماعات. فلماذا لا نضع الأموال التي تهدر على الدراسات والاجتماعات والأجانب لتمكين من هم فعلاً ذو تأثير ولبناء جيل جديد من الشباب المسؤول الذي يسرع من العملية التنموية.
أضف الى ما سبق، ومن خلال تجاربي العديدة مع الكثير من المسؤولين والمنظمات والشركات، تبين لي ان وضع الشخص المناسب في المكان المناسب هو تحدٍ كبير، خصوصاً بوجود الوساطة والمحسوبية، والتحدي الأكبر يكمن في التخلص من الأشخاص الذين يعيقون عملية التنمية بأفكار واستنتاجات لا تمت للواقع بصلة، معتقدين أن مواقعهم تؤهلهم لفهم الأمور عن بعد.












