ما بين “ألكسا” والقانون…

December 17, 2013 — 1 Comment

6cff75d5292599f38ff0a0fab02d66f7

منذ الأربعاء الماضي ونحن في حالة تأهب قصوى للتعامل مع الضيفة التي شرفتنا وأثقلت علينا ببردها وثلجها، ربما كان الشعب في حالة تأهب أقصى من المسؤولين حسبما رأيت ليلة يوم الأربعاء أمام أبواب أحد المخابز في منطقة الصويفية، ولكن الجميع كان متأهباً. نعم حلت بنا “ألكسا” التي شقت طريقها حاملة معها الخيرات حسبما يراها البعض، والبعض الآخر اعتبرها مصائب؛ وعلى كل حال “مصائب قومٍ عند قومٍ فوائد””.

ما زالت دائرة الاتهامات تعمل على جميع الأصعدة، ونُواح الشعب الأردني الذي طال المسؤولين لم يتوقف على مدى الأسبوع الماضي جراء تداعيات زيارة ضيفتنا القطبية. لنقف للحظة وننظر لانفسنا، ليبدأ كل شخص بنفسه أولاً قبل الدخول في لعبة اللوم والجدل البيزنطي. وهنا، لن اتطرق لموضوع الشكاوى على الكهرباء، ف “اللي بياكل العصي مش مثل اللي بعدها” والحمدلله كنت من المحظوظين الذين نعموا بالكهرباء دون انقطاع طوال فترة المنخفض.

جرت الأمور على ما يرام “تقريباً” حتى مساء يوم الجمعة، عندما هاجمتنا “ألكسا” بأقوى عواصفها ليكون ختامها مسك؛ في تلك اللحظة كان عدد الأشخاص في الشوارع الذين يقودون سياراتهم بجميع الأشكال والأحجام يفوق عدد السيارات الذي اعتاد عليه الأردنيون في مساء أي يوم جمعة وأنا لا أنكر أنني كنت منهم ،لكن “سنفرت” بحياتي قبل فوات الأوان. مع العلم أن التحذير كان واضحاً على جميع وسائل الإعلام – واستثني الرسمية منها – أن “ألكسا” ستبدأ بقذف أكبر حمولة لها في ذلك المساء. بدأ تساقط الثلوج، واعتبر بعض الأشخاص أنها “مزحة” ولم يتوقعوا أن تكون مزحة من العيار الثقيل. خلال ساعتين – وربما أقل – أصبحت الشوارع غير قابلة للاستعمال الآدمي. جرى ما جرى وأغلقت الطرق وبدأت لعبة رمي اللوم من مكان لآخر، في حين لا تنفع لومة لائم. حتى أن الحكومة يومها اشتركت في لعبة اللوم وقررت رفع قضايا على شركات توزيع الكهرباء.

لو نظرنا إلى تفاصيل ما حدث، من أجل أن نتعلم من أخطاءنا ونسير إلى الأمام، دعونا نضع كلمة “قانون” نصب أعيننا ونحاول إن نستخدمها لتفادي وقوع المشاكل مرة أخرى:

أولاً: قوانين السير يجب أن تكون قادرة على التعامل مع هذه الظروف؛ على سبيل المثال، في جميع دول العالم المسير للشاحنات والسيارات الكبيرة هو فقط على يمين الطريق، ناهيكم عن موضوع المسارب وغيرها من الأمور الأخرى التي شوهت حركة الطرقات وتشوها بشكل يومي بغض النظر عن الظروف الجوية. إذا كانت مركباتنا وشوارعنا وطبيعة تضاريسنا غير مؤهلة للتعامل مع الظروف والشعب غير قادر على الاستماع للنداء المتكرر والمطالب ببقاءه في المنازل إلا للضرورة القصوى، فعلينا بقانون يمنع التحرك في مثل تلك الظروف إلا للضرورة القصوى.

ثانياً: لو كانت فعلاً شركات توزيع الكهرباء هي المقصرة، فالقانون أساساً هو المقصر. لو قامت الحكومة بوضع شروط “قانونية” على عقود توزيع الكهرباء ليتم التعامل مع حالات الطوارئ لما وصلنا لنقطة رفع القضايا التي في الأغلب لن تعوض المواطنين عن الضرر الذي وقع.

ثالثاً: لو أجبر القانون أصحاب المركبات العالقة حتى مساء الأمس على جانبي الطرق على إزالة مركباتهم لكان من الممكن السماح للجرافات التي تحججت بموضوع ضيق الطرق بفتحها.

رابعاً: لو أن قانون العمل والعمال يحتوي على بنود تساعد أصحاب العمل والموظفين على معرفة كيف يمكنهم التعامل مع هذه الظروف التي أقر بها رئيس الوزراء تأخير الدوام بقرار منافٍ للمنطق، لما شهدنا الإزدحام الخانق. ولو كانت القوانين الداخلية للشركات تسمح للموظفين القادرين على العمل من منازلهم القيام بذلك لما شهدنا الإزدحام ولربما كان أوفر على الشركات بدلاً من أن يضيع العامل وقته في الطرقات.

خامساً: لو كان القانون يحاسب المقاولين على جودة العمل الموكل إليهم، وأخص بالذكر هنا مقاولين تعبيد الشوارع، لما رأينا الطرق تتداعى أمام “ألكسا”

سادساً: لو أن قوانين المطار والملكية الأردنية تستطيع التعامل مع الظروف التي أحلت بالبلد لما نام المسافرون على أرض المطار مع أن الفندق يبعد عنه مسافة ليست ببعيدة أبداً.

في جميع الأحوال، “ألكسا” زارتنا للمرة الأولى ولم نشهد ضيفاً مماثلاً منذ 23 عاماً، دعونا نقف لحظة صمت ونقول أن ما حدث شيء غير عادي ولسنا معتادون عليه، وبالتالي لا نستطيع لوم الحكومة ونجعل الفوضى العارمة التي حلت بالطرق من قبل أفراد الشعب وأدت إلى وفاة طفلة تمر مرور الكرام. فكلنا مسؤولون، ولو أن للقانون سيادة لما وصلنا إلى ما كان أشبه بالكارثة الطبيعية التي حلت بنا.

One response to ما بين “ألكسا” والقانون…

  1. To be honest, I almost never agree with what you post on your Blog and Facebook account. Heck sometimes I even despise what you say.
    But concerning this composition, I could not agree with you more. I loved how it is up to point, truly from a non-biased point of view and based on facts not on “he said she said” talk.
    I could only wish that everyone would have this approach to every serious matter they face in their life.

    -Edited for missing word.

Leave a Reply

*

Text formatting is available via select HTML. <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>