مفاهيم دينية فقدت مضامينها لإرتباطها بالعادات والتقاليد

July 26, 2013 — 2 Comments

العادات والتقاليد، دستور حياة وضع من قبل شخص أو مجموعة من الأشخاص في الزمان الغابر وتوارثتها الأجيال حتى وصلت إلى يومنا هذا، والله أعلم إن كانت قد نقلت بصورتها أم حرفت بما يتماشى مع رغبات المجتمع حالياً أو أنها في الأساس تصلح لزماننا. شخصياً أنا من أشد المعارضين لمفهوم العادات والتقاليد في مجمله ولكن ممكن أن أتفق مع بعض تفصيلاته التي تعكس صورة للتضامن والتكافل الإجتماعي في المجتمعات الإسلامية والعربية. على سبيل المثال، أنا أعتبر ما يسمى ب “الجاهة” أحد أكبر صور النفاق الإجتماعي في مجتمعنا، حيث أنها تقاس بعدد الأشخاص والحجم والواجهة وغيرها من الأمور التي لا تمت للدين أو للمنطق بصلة.

إحدى تلك العادات والتقاليد التي ارتبطت بشهر رمضان المبارك هي الولائم والموائد الرمضانية والتي بالنسبة لي بدأت تنحرف كثيراً عن الدين واتخذت طابعاً إجتماعياً تحت ذريعة ما يسمى ب “صلة الرحم”. من المؤسف أن شهر الصيام يرتبط بالطعام أكثر من إرتباطه بالصيام، وهذا ينعكس من خلال الممارسات المجتمعية الكثيرة التي وصل تأثيرها إلى الإعلام من خلال ما نراه من انتشار لبرامج الطبخ على سبيل المثال خلال الشهر الفضيل.

أبرر معارضتي لولائم رمضان بعدة أمور، أساسها هو أن المجتمع ربطها بصلة الرحم؛ فصلة الرحم مفهوم يتعدى مائدة الطعام التي يجتمع عليها أشخاص في معظم الأحوال لم ننقطع عنهم أو نقطع صلة الرحم معهم. صلة الرحم بحسب النص الشرعي كما وردت في القرآن الكريم: “”لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ”. ويقول علماء الدين في تعريفهم لصلة الرحم: صلة الرحم مفهوم أساسي نص عليه الدين الإسلامي، والمقصود منه عدم القطيعة بين الأقارب، والحث على زيارتهم. ويعرف بعض الفقهاء الصلة: بالوصل، وهو ضد القطع، ويكون الوصل بالمعاملة نحو السلام، وطلاقة الوجه، والبشاشة، والزيارة، وبالمال، ونحوها. والرحم في الإسلام: اسم شامل لكافة الأقارب من غير تفريق بين المحارم أوالارحام وغيرهم.

لم يذكر بالنص الشرعي الطعام كجزء من صلة الرحم أو شرط لها ولكن في الآية الكريمة أمرنا اللع على عدم القطيعة ولعن قاطعي الأرحام: “فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ * أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ”، فالأصل في صلة الرحم التي حث عليها الإسلام وخصوصاً خلال شهر رمضان أن نذهب إلى أبعد من الذين لم نقطع صلة الرحم معهم أساساً؛ فنحن نرى مجتمعاً إنتشر به الخصام بين أبناء الأسرة والواحدة من الأخوة والأخوات والوالدين، فالأولى بنا أن نستخدم ذريعة صلة الرحم لحل تلك النزاعات وأن ننشد صفاء القلوب بدلاً من الموائد التي أصبحت في مجتمعنا لا تمت لصلة الرحم بصلة ولكن أصبحت من العادات والتقاليد المتعارف عليها.

من الأسباب الأخرى التي تجعلني لا أتفق مع الموائد الرمضانية هو الإسراف بالأكل الذي للأسف أصبح يندرج تحت بند الكرم، فقد أصبحت تلك الموائد عبئاً إجتماعياً في ظروف إقتصادية سيئة يعيشها المجتمع، فالعادة في شهر رمضان هو أن يتبادل الأشخاص الدعوات على الإفطار، فإذا قام شخص بدعوة أخيه أو أخته أو أي فرد من أفراد العائلة أصبح من الواجب ضمنياً على المدعوين أن يقوموا برد الدعوة وبالتالي وضع العبء عليهم.

أعلم جيداً أن إفطارات رمضان لها فضل إطعام صائم، ولكن لو قام هؤلاء الذين يولمون في رمضان باستثمار المال لإطعام الفقراء والمحتاجين ستتوسع دائرة التكافل الإجتماعي وهذا لا يعني بأي حال من الأحوال قطع صلة الرحم، فالدين لم يأمرنا أن تكون صلة الرحم مشروطة  بموائد الطعام ولا ربط بين إطعام الصائم وصلة الرحم.

2 responses to مفاهيم دينية فقدت مضامينها لإرتباطها بالعادات والتقاليد

  1. الولائم أو الموائد الرمضانية ليست مرتبطة بصلة الرحم فقط هناك من يقيم هذه الموائد ليفرح اليتيم وآخر ليطعم الفقير …قبل عدة أيام قرأت خبر عن مسلم تركي يعد مائدة أفطار يومية للمسلمين وغيرهم ليعرفهم بالأسلام والصيام …هناك عادة أجتماعية قديمة ربما هي مفهوم ديني لأنه فعلا فقد مضمونه وهو ما يسمى ب ( عزيمة الولايا ) حيث يقوم الأخ بعزيمة أخوته الأناث وقد يكون هذا الأخ قاطع لصلة الرحم ويقوم بالعزيمة من باب عادة أو واجب ديني وقد يكون فقط رياء على أعين الناس

  2. لو عاش الأردنيين أخلاق رمضان كعادات يومية من ناحية اطعام الفقير و مخافة الله و التقليل من النميمة لكانت حياتنا أفضل … و كان بامكانك اضافة الحالات الهيستيرية في الشوارع لا صلة لها برمضان و أخلاقياته :)

Leave a Reply

*

Text formatting is available via select HTML. <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>