يا صاحب الجلالة

December 24, 2012 — 5 Comments

سيدي صاحب الجلالة، لقد سمحت لي الفرصة اليوم للتجول في مناطق خارجة عن حدود مساري اليومي لأرى شوارع عاصمتنا الحبيبة تتزين بزينة ما يطلق عليه اسم “العرس الديمقراطي”، تماماً كما أطلق اسم “الربيع” على ثورات العرب. الاسمان لا يليقان بالمناسبة، فهذا العرس هو بالنسبة لي أشبه بمأتم.

يا صاحب الجلالة، ما هو إلا تاريخاً يعيد نفسه، الأسماء ذاتها وربما تكون اللوحات ذاتها أيضاً، وما لا يمكن لشخص مثلي – يغار كل الغيرة على بلد احتضنني منذ أكثر من ٢٢ عاما – إلا أن يشعر بالاشمئزاز من شعارات نثرت على جوانب الطرق، لا تحمل في فحواها ما يزيد عن استخفاف بعقولنا… عقولنا نحن الذين منعونا هؤلاء من أن نصنع التغيير من منبر يكاد ينطق من فرط النفاق الذي نطق عنه.

يا صاحب الجلالة، ما زال هؤلاء – الذي تنادينا لنصنع منهم مجلسا نيابيا – يعتبرون أن شعاراتهم الرنانة قادرة على استدراج عقول شباب استحوذ عليه الملل والإحباط من قدرة أناس على التصرف وكأنهم يعيشون في عالم آخر غير عالمنا، أناس ينادون بالإصلاح والتغيير والحقوق، مع أنهم كانوا اول من حرمونا منها وبكل وقاحة، لكي يطلقوا علينا اسم “ممعوط الذنب”.

يا صاحب الجلالة، اقسم بالله العظيم أن عيوني اغرورقت بالدموع وأنا اكتب هذه الكلمات، اشعر أننا نضيع فرص وطننا التي لم تكن ظاهرة أمامنا في يوم من الأيام مثل يومنا هذا. هي عقول شباب هذا الوطن الذين ارتقت بلاد أخرى بهم، لأنهم لم يجدوا يوما من يطلق لهم العنان في بلدهم، شباب قلب صحاري الأرض جناناً عندما استحوذوا على الفرصة التي يستحقونها.

يا سيدي، لا أخفيك أنني الآن احمد ربي أنني لا امتلك بطاقة انتخابية، لأنني علمت منذ أن بدأت القوانين تشرع في المجلس السابق انه عائد لا محالة، بعد ان حمى نفسه من أقوى منافس، ولربما بالنسبة لنوابه، أقوى عدو، يدركون قوته ويتجاهلونها في ذات الوقت.

يا صاحب الجلالة، هذه ليست اول رسالة أوجهها لجلالتك، وآمل ان تكون الاخيرة التي تحمل في كلماتها كل الحرقة والالم على ما آلت اليه الأمور في بلد لطالما تغنينا به أمام شعوب العالم. واعلم يا مولاي، أنني هنا أتحدث بلسان شباب اردني يملأه الابداع والشغف اتجاه بلدهم ولكنهم يشعرون بنفس الحرقة، لأنهم عرضوا انفسهم للاستغلال ولكن لم يجدوا من يستغلهم لمصلحة الوطن.

ختاماً، اسأل الله ان يوفقك لما فيه خير هذا البلد، والله ولي التوفيق.

5 responses to يا صاحب الجلالة

  1. Kamel, I agree with you, but what do you think the solution is? I mean what are we asking His Majesty to do?

  2. I think it’s too late to do anything now, however, I can’t but speak up because I don’t have an alternative… Probably no one could deliver this message earlier, I’m making sure that I do

  3. Kamel, thank you for this, similar thoughts ran through my mind when my sight was flooded with pictures and motos, it’s a fundamental issue in Jordan, we all know the names and faces we want to see representing youth or the rest of Jordan however, the dialogue and decision making process in Jordan is brought down to اللذي يتمتع بقاعدة شعبية أعلى, بمعنى المدعوم من قبل معارفة و عشيرته
    Until we can combat the fundamental issues that are creating a divide and alienating the competent minds that can actually push the country forward, then there is nothing that we can do when we approach the elections day.. some of the greatest minds in Jordan don’t stand a chance against some of these candidates … what does that tell you about the Jordanian population?

  4. We need to Help people to Change and to get Educated. This will take time but it will happen.

Trackbacks and Pingbacks:

  1. قبل أن ننتخب… | Kermit The Blog - December 25, 2012

    [...] على فيسبوك خلال الأيام القليلة السابقة والتي تخللتها رسالة إلى الملك، يعلمون أنني من اشد المعارضين للانتخابات النيابية [...]

Leave a Reply

*

Text formatting is available via select HTML. <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>