يوجد تمكين… على الجهة الأخرى

December 26, 2012 — 1 Comment

بعيداً عن صور مرشحين المجلس النيابي المثيرة للاشمئزاز، إذا ذهبتم إلى طرف منطقة عبدون ونظرتم إلى الجهة الأخرى من العاصمة، ستجدون مجموعة من البيوت التي ربما بشكلها لا ترتقي لتصل إلى مباني الجهة التي تنظرون منها، ولكن ما خفي كان أعظم. تلك البيوت تقع في مناطق عدة، منها منطقة جبل النظيف.

بدأت القصة صبيحة يوم الجمعة 30/11 عندما وصلتني رسالة بريد إلكتروني من فادي غندور تدعوني لحضور لقاء في جبل النظيف لمناقشة التحديات الاقتصادية مع المجتمع المحلي. لا يخفى على احد تعلقي برواد وجميع القائمين عليها، فبغض النظر عن نوع اللقاء، قررت الذهاب وأنا بقمة السعادة، الدعوة من غندور إلى رواد هي اهم دعوة ممكن ان اتلقاها او يتلقاها اي شخص.

ذهبت إلى جبل النظيف، ومن باب العلم بالشيء للذين لا يعلمون، المنطقة لا تبعد أكثر من دقيقتين عن مقر أمانة عمان في راس العين. لن اتظاهر بالتفاجؤ من الحديث الذي حصل في ذلك المكان والطريقة التي قرروا القائمين على رواد التعامل مع الظروف الراهنة والمتعلقة بالاقتصاد ورفع الأسعار، فأنا معتاد على الذهاب لسماع شيء جديد كل مرة في رواد التنمية.

سمر دودين وفادي غندور بدؤا بقيادة الحوار بين المدعويين من رواد الأعمال في الأردن وبين أعضاء المجتمع المحلي في منطقة جبل النظيف والمناطق المحيطة. الهدف الأساسي من الحوار يكمن في جعلنا نستمع إلى سكان المنطقة وهم يتحدثون عن تحدياتهم الإقتصادية لنساهم بأفكارنا لمساعدتهم على تطبيق مشاريع “تمكينية” صغيرة ومدرة للدخل.

لفتت نظر الجميع الجرأة التي يتحلى بها أعضاء المجتمع المحلي لطرح مشاكلهم أمام المدعويين وأيضاً استعدادهم للقيام بالكثير من الأعمال والتي في بعض الأحيان تنافي العادات والتقاليد المتعارف عليها في المجتمع تحت مسمى “ثقافة العيب”.

تفاصيل الحوار كثيرة وشيقة جداً، فثلالة إجتماعات متتالية، في كل مرة جمعت عدداً أكبر من الناس، اسفرت عن تشكيل لجان تجمع بين المجتمع المحلي ورواد الأعمال للخروج بمسودة مشاريع يتم تطبيقها من قبل صندوق رواد لدعم المشاريع الصغيرة.

الهدف من هذا المقال الذي اكتبه ليس دعائي أو للتمجيد برواد التنمية، فهم اشهر من أن يعرفوا. ولكن الهدف الأساسي من عرض هذا المثال، هو عقد مقارنة موجزة في طرق التعامل مع الأمور في مجتمعنا، وربما كانت الانتخابات النيابية هي السبب الأساسي الذي دعاني للمقارنة بين طرفي نقيض في ممارسة التمكين.

والسؤال الذي اطرحه هنا، لماذا لم يخرج فادي غندور وسمر دودين والقائمون على رواد التنمية بأفكار مشاريع وطلبوا منا المساعدة في تطبيقها وتقديم الإرشاد بعد فرضها على سكان الجبل؟ أليس هذا هو الحال في كل ما يتعلق بالانتخابات النيابية؟ خرج القانون وحدد موعد الإنتخابات وعاد أعضاء المجلس النيابي السابق ورشحوا أنفسهم، وكل ذلك حصل والشعب، خصوصاً فئة الشباب منه، مغيب عن اتخاذ القرار.

المعادلة سهلة جداً وحلها أسهل، لمن أراد أن يجد الحل. الحوار لم يعد خياراً، فهو ضرورة ملحة في كل المجالات سواء كانت الإقتصادية أو الإجتماعية أو السياسية، فالتحديات أكبر من أن يتم حلها من خلال التخبط وإتخاذ القرارات المنفردة. وعندما نتطرق إلى كلمة حوار هنا، علينا أن نأخذ بعين الإعتبار أنه يجب أن يكون شاملاً لجميع فئات المجتمع وليس فقط للنخب التي لا تمثل سوى أقلية لا يمكن الإعتماد عليها في اتخاذ قرارات مصيرية.

One response to يوجد تمكين… على الجهة الأخرى

  1. That’s what we really need to build the community in a structured planned way where mindset patterns can be changed PERMANENTLY to the betterment of everybody.. I salute and support such initiatives.

Leave a Reply

*

Text formatting is available via select HTML. <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>